لن تصادف في كل يوم أن توقع 12 دولة من أربع قارات وتمثل نسبة 40 بالمئة من الاقتصاد العالمي على اتفاقية تجارية. ولكن هذا ليس الشيء الاستثنائي الوحيد حول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ (TPP).

فاتفاقية الشراكة الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ، وهي الاتفاقية التجارية الأكثر تقدمًا في التاريخ، تشمل التزامات قابلة للتطبيق من أجل توسيع نطاق المحافظة على الطبيعة وحماية البيئة في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ماذا يعني ذلك عمليًا؟ لقد تحدثنا مع أماندا مايهيو، الخبيرة في السياسة التجارية في منظمة حماية حيوانات العالم، من أجل معرفة ذلك.

Close-up of Amanda Mayhew (Courtesy of Amanda Mayhew)
أماندا مايهيو من المنظمة العالمية لحماية الحيوانات (Courtesy photo)

لماذا من المهم أن تشمل الاتفاقيات التجارية قضايا بيئية؟

الاتفاقيات التجارية مصمّمة لتسهيل، وبالتالي لزيادة حجم التبادل التجاري. ولكن إذا لم تتم إدارتها بصورة صحيحة، من الممكن لهذا التوسع في التجارة الدولية أن يجعل التحديات البيئية الحالية أسوأ.

لذلك من المهم للغاية أن تؤمن الاتفاقيات التجارية سياسات تجارية وبيئية تدعم بعضها البعض- وبعبارة أخرى، عدم المساس بالحمايات البيئية من أجل المصالح التجارية.

وهذا ينطبق بصورة خاصة على منطقة الدول الأطراف في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، نظرًا لأن خمسة من البلدان الموقعة عليها تصنّف من بين أعلى عشر دول في العالم من حيث الأكثر تنوعًا بيولوجيًا ولأن المنطقة ككل تضم أسواقًا رئيسية للحياة البرية المهدّدة بالخطر والمعرّضة للانقراض.

ما الذي ستنجزه اتفاقية الشراكة الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ بشأن الاتجار بالحياة البرية؟

يتضمن فصل البيئة في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أحكامًا اختراقية لمعالجة الاتجار بالحياة البرية. وهي تفرض على البلدان اتخاذ تدابير لمكافحة الاتجار بجميع أنواع الحيوانات البرية التي تُقتل بصورة غير قانونية.

لقد تحول الاتجار بالحياة البرية إلى أزمة عالمية. فهو لا يؤثر على الحيوانات التي يجري الاتجار بها فحسب، وإنما له أيضًا تداعيات كبيرة على الأمن العالمي بسبب علاقات المتاجرين بالجريمة المنظمة. ومن الضروري جدًا أن تستخدم الحكومات والمنظمات غير الحكومية على حد سواء جميع الأدوات المتاحة لحل هذه الأزمة. فدمج حماية الحياة البرية في اتفاقية ملزمة قانونيًا وقابلة للتطبيق، مثل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، يمكن أن يقطع شوطًا طويلاً لتأمين تبادل المعرفة، وتخصيص الموارد من أجل تحسين فرض التطبيق، وإعطاء هذه المسألة أولوية قصوى على المستوى العالمي.

هل تستطيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ المساعدة في مكافحة الصيد الجائر والمفرط للأسماك وتحسين الحماية البحرية؟

قطعًا. هذه مسألة مهمة بالفعل لمنطقة المحيط الهادئ. تشكل الدول الموقعة على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أكثر من رُبع التجارة بالمأكولات البحرية العالمية وتمثل ثمان من الدول العشرين الأكثر صيدًا للأسماك. لذلك كان من الضروري أن تعالج اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ مسألة الصيد الجائر والمفرط للأسماك والحماية البحرية.

Person near containers of fish (© AP Images)
اتفاقية الشراكة الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ سوف تحمي الأسماك من الصيد الجائر والمفرط مع تعزيز ممارسات الصيد المستدامة (© AP Images)

تقر الدول، بموجب الاتفاقية، بضرورة العمل الجماعي لمعالجة مشاكل الصيد الجائر والمفرط للأسماك. وهذا يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح هناك حاجة شديدة إليها. فقد وافقت حكومات الدول الموقعة على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ على حظر تقديم بعض أنواع الإعانات المالية الأشد ضررًا لمصائد الأسماك، والتزمت بالعمل معًا لمكافحة الصيد غير القانوني، وغير المُبلغ عنه وغير المنظم.

علاوة على ذلك، التزمت هذه الدول بتعزيز المحافظة الطويلة المدى على الأنواع البحرية المعرضة للخطر كأسماك القرش والدلافين والسلاحف البحرية. تواجه الحيوانات البحرية تهديدات خطيرة لرفاهها وبقائها على قيد الحياة، تمامًا كتلك الحيوانات الموجودة في البرية. ومن الضروري أن تتعاون الحكومات مع بعضها البعض، ومع المنظمات غير الحكومية، لتبادل المعلومات والممارسات الفضلى وللاستفادة إلى أقصى حد من الموارد المتاحة في سبيل حماية الحياة البحرية.

كيف تتوقعين أن تتعاون الحكومات والمنظمات غير الحكومية معًا لإصدار القوانين أو لتعزيز حماية البيئة؟

هناك ميزة يتصف بها العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية، وتكمن في وجودها المحلي الثابت في البلدان في جميع أنحاء منطقة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ. من الممكن أن تشكل المنظمات غير الحكومية مصدرًا قيمًا لجمع ونشر المعلومات، وتوفير حلول مصمّمة خصيصًا للمجتمعات المحلية، ومن ثم تنفيذ تلك الحلول على أرض الواقع. لدى العديد من المنظمات غير الحكومية خبراء يمكن أن يساعدوا الحكومات في مجالات التدريب وبناء القدرات وإدارة الموارد وأكثر من ذلك. وسوية، يمكن أن تشكل المنظمات غير الحكومية والحكومات فريقًا قويًا لحماية بيئتها وحيواناتها.

ويتضمن فصل البيئة في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أيضًا آليات لإشراك عامة الناس من أجل تزويد المعلومات اللازمة لتنفيذها وللتعاون البيئي الذي سوف تتعهد به الدول الاثنتا عشر.

هل بإمكان اتفاقية الشراكة الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ مساعدة البلدان على تلبية الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف الأخرى؟

الدول الموقعة على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ هي عضو في العديد من الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف التي تغطي مجموعة واسعة من القضايا البيئية. وللأسف، تفتقر بعض الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف إلى آليات فرض تطبيق ملزمة قانونيًا، وحتى عندما تكون هذه الآليات متوفرة، يمكن أن يكون تطبيقها ضعيفًا. أما اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، الملزمة قانونيًا بحد ذاتها، فتوفر الدعم من خلال ضمان قيام البلدان بتنفيذ الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف المنضمة إليها.

بالإضافة إلى بعض الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف المذكورة صراحة، يتضمن فصل البيئة في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التزامات قائمة بذاتها تجاه قضايا حيوية مثل المحافظة على المستنقعات والأراضي الرطبة، والإدارة المستدامة لمصائد الأسماك، ومكافحة الصيد غير المشروع، وتعزيز المحافظة على الثدييات البحرية. تنطبق هذه الالتزامات القائمة بحد ذاتها على جميع البلدان الموقعة على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ بالتساوي، الأمر الذي ينبغي أن يساعد في تأمين مستويات أكثر تناسقًا لحماية البيئة في جميع أنحاء المنطقة.