الأنظمة الحاكمة في كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا تستهدف المؤمنين بالدين

تتعرّض حرية الدين للاعتداء في كل من كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا، بسبب وجود أنظمة استبدادية عقدت العزم على التحكم في حرية التعبير عن المعتقد.

وأبلغ جون بارسا القائم بأعمال مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الحاضرين في حلقة نقاش جرت في 20 آب/ أغسطس حول الحرية الدينية في الدول الثلاث، إن الطغاة في هذه الدول، أو وكلاءهم، قد أحرقوا الكنائس وضايقوا المصلين أو استخدموا الغاز المسيل للدموع.

وأبلغ بارسا المشاركين الذين انضموا إلى الندوة التي استضافتها منظمة معونات التواصل مع الأميركتين عبر الإنترنت، وهي منظمة مقرها في مدينة ميامي تقدم مساعدات في أميركا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، “إن هذه الاعتداءات على الدين تعتبر بكل بساطة ووضوح انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان إذ ينبغي أن يكون كل رجل أو امرأة قادرًا على ممارسة حقه الذي وهبه إياه الله في حرية الضمير.”

قال بارسا إن الأنظمة الاستبدادية غالبًا ما تنظر إلى المجتمعات الدينية القوية على أنها تشكل تهديدًا لحكمها القمعي.

Woman lifting her arm with eyes closed (© Rodrigo Abd/AP Images)
امرأة تصلي خلال فعالية دينية نظمتها كنيسة سانتيداد دي يهوفاه الإنجيلية داخل مبنى غير تابع لها في كاراكاس، فنزويلا، في 10 أيار/مايو 2019. (© Rodrigo Abd/AP Images)

واستشهد بارسا ومارا تيكاش- التي شغلت سابقا منصب القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في كوبا- بأمثلة حديثة على الإجراءات العقابية التي تمارسها الأنظمة القمعية والعنف ضد الجماعات الدينية.

وقال بارسا إن الحكومة الكوبية تتعقب وتعتدي على وتضايق الزعماء الدينيين وتسجن من يمارسون شعائر دينهم علانية وأن النظام كثيرًا ما يفرض قيودًا صارمة على بناء دور العبادة ويمنع إقامة الصلوات في المباني الدينية غير المسجلة رسميًا لدى الحكومة.

وفي أيار/مايو، أعربت الأمم المتحدة للنظام الكوبي عن القلق إزاء مضايقاته المستمرة للقس آلان توليدانو فالينتي وجماعته، بما في ذلك تدمير مبنى كنيستهم، وأعمال التخويف، وحظر السفر، والاعتقالات التعسفية، والاستجوابات، وعمليات الإخلاء القسري.

وقد رفضت كوبا الاتهامات باعتبارها “تلاعبًا سياسيًا”، وأطلقت على الجماعة الدينية وصف “المرتزقة” الذين يحاولون تقويض النظام، كما جاء في ردها على الأمم المتحدة في الثالث والعشرين من تموز/ يوليو.

ورغم أن دستور كوبا يحظر التمييز الديني، فإن الحزب الشيوعي الكوبي يسيطر على أغلب جوانب الحياة الدينية، الأمر الذي يتطلب من الجماعات الدينية أن تسجل نفسها لدى وزارة العدل، وفقا لتقرير وزارة الخارجية الأميركية الصادر في العام 2019 عن الحرية الدينية الدولية.

أعلاه، تغريدة للقائم بأعمال مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، جون بارسا، يقول فيها: ’نتوجه بالشكر لمنظمة ’المساعدة في التواصل‘ (Outreach Aid) على نقاش اليوم حول الحرية الدينية ودحر الطغيان. نحن هنا لنقول الحقيقة للسلطة، ولنحتفي بالدين باعتباره رابطا بين الناس ومحركا للتغيير، ولنصرخ في وجه هذه الأنظمة بسبب جرائمها. تابع هذا الموضوع لمعرفة المزيد!

وقال بارسا أيضًا إن نظام الرئيس دانيال أورتيغا في نيكاراغوا مسؤول عن الهجمات الأخيرة على الكنائس في ذلك البلد. لقد استهدف مشعلو الحرائق عن عمد كاتدرائية ميتروبوليتان الكاثوليكية في ماناغوا في 31 تموز/يوليو بعد إشعال النار في كنيستين صغيرتين قبل ذلك بأيام.

وفي حين اعتبرت الشرطة الوطنية في نيكاراغوا حريق الكاتدرائية حادثًا عرضيًا، يرفض الزعماء الدينيون هذا التفسير، ووصفوا الحريق بأنه عمل “وحشي وإرهابي”، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.

وقال بارسا عن حرائق الكنائس الأخيرة في نيكاراغوا، “هذه ليست حوادث معزولة ولم تقع بالصدفة. وإنما هي هجمات إرهابية موجّهة ارتكبها مجرمون خارجون على القانون مدعومون من أورتيغا.”

ووفقا لتقرير وزارة الخارجية الأميركية للعام 2019 حول الحرية الدينية الدولية، فإن النظامين في نيكاراغوا وفنزويلا ينتقمان من رجال الدين لقيامهم بانتقاد الحكومة. ويقول التقرير نقلا عن قادة دينيين إن قيادات الكاثوليك والبروتستانت الذين يُنظر إليهم على أنهم ينتقدون نظام أورتيغا يواجهون المضايقات والتهديدات بالقتل والاعتداءات.

وذكر بارسا أن الحرس الوطني التابع لنيكولاس مادورو أطلق الغاز المسيل للدموع على المصلين في كنيسة السيدة فاطيما في الأول من أيار/مايو 2019 في فنزويلا، ما أدى إلى فرار العائلات التي لديها أطفال وكبار السن من باب خلفي.

وأكد كل من بارسا وتيكاش على أن الطريقة الوحيدة لمكافحة العنف والقمع على أساس المعتقد الديني في هذه البلدان الثلاثة- وفي بلدان أخرى حول العالم- هي مواصلة لفت الانتباه إلى وحشية الأنظمة الاستبدادية وحملاتها الموجّهة ضد المؤمنين بالدين.

وقال تيكاش، “إننا سنعمل معًا لرفع مستوى التوعية في العالم.” وأضاف أنه “يجب علينا التصدي لأولئك الذين يشوّهون الدين لدعم الحكم الاستبدادي.”