تعتبر مكتبة الكونغرس الأميركي من أهم معالم عاصمة الولايات المتحدة الأميركية واشنطن، ويعود تاريخ تأسيسها إلى الحقبة التي تلت استقلال أميركا عن إنجلترا العام 1782. تزامن إنشاؤها مع ولادة الدستور الأميركي، حينها قرر القادة المؤسِّسون للولايات المتحدة الأميركية إنشاء مكتبة قومية ضخمة لتكون مرتبطة بأعضاء الكونغرس المنتخَبين، وتكمن فكرة إنشائها في تمكين أعضاء الكونغرس الجديد من الاطلاع على ما يتوفر من كتب المفكرين والفلاسفة والمراجع التي قد تسهم بسن التشريعات والقوانين للولايات المتحدة الأميركية.

تزخر مكتبة الكونغرس الأميركي في واشنطن بموروث ثقافي عالمي بما في ذلك كنوز لا تقدر بثمن من التراث الثقافي العربي، حيث تضم المكتبة عددًا كبيرًا من المخطوطات والكتب والصحف العربية المتاحة أمام القراء مجانًا. ولكن يراود الكثيرين تساؤلات عن مصدر هذه الكنوز، وهل اقتنت مكتبة الكونغرس الأميركي هذه المصادر بموافقة الدول في المنطقة العربية والإسلامية؟


يعتبر قسم أفريقيا والشرق الأوسط من أهم أماكن البحث والمطالعة التي يقصدها الباحثون والطلبة لما يوفره من مصادر وكتب ومخطوطات نادرة حصلت عليها المكتبة في الماضي، أما الآن فقد توقفت المكتبة عن اقتناء وشراء الكتب بعد تطبيق الدول العربية قوانين صارمة لحماية الموروث الثقافي. وقد تحوّلت المكتبة إلى طلب نسخ إلكترونية للمخطوطات النادرة. كما أوضحت ذلك في الفيديو السابق ماري جان ديب، رئيسة قسم أفريقيا والشرق الأوسط.

أحدى الوثائق العربية النادرة في مكتبة الكونغرس الأميركي ©MBN
إحدى الوثائق العربية النادرة في مكتبة الكونغرس الأميركي ©MBN

ولكي تتمكن المكتبة من توفير الوثائق النادرة والمراجع التي تتعرض إلى التلف في عدد من الدول العربية أنشأت مكتبة الكونغرس في العام 2009 قسمًا خاصًا بالتصوير الالكتروني للمخطوطات الالكترونية لحفظ أكثر من 2000 وثيقة عربية تتميز بقيمتها العلمية والتراثية الى جانب مخطوطات وخرائط ونسخ قديمة تعرض بالمجان في موقع المكتبة الالكتروني. يتشارك مع مكتبة الكونغرس الأميركي في مشروع التصوير الالكتروني شركاء من كل أنحاء العالم، فمن المنطقة العربية تشارك كل من مصر والعراق وقطر والسعودية والمغرب ودول أخرى.

فقد ارتبطت مكتبة الإسكندرية في مصر والمكتبة الوطنية في العراق مؤخرًا بشراكة خاصة مع مكتبة الكونغرس في مشروع لتأسيس المكتبة الإلكترونية العالمية على شبكة الإنترنت.

وقد قدمت مكتبة الإسكندرية أولى مساهماتها في هذه المكتبة العالمية من خلال النسخة الرقمية لكتاب “وصف مصر” الذي نشرته المكتبة رقميًّا، بينما قدمت مكتبة الكونغرس ما لديها من مجموعات خاصة عن مصر، بالإضافة لمخطوطاتها العربية التي تضم صفحات نادرة وبديعة من القرآن الكريم.

وصفت الدكتورة نهى عدلي التي تشغل منصب مديرة إدارة تكنولوجيا المعلومات بمكتبة الإسكندرية، مشروع المكتبة الرقمية العالمية بأنه “مشروع ذو طابع خاص وأهداف نبيلة، يستهدف إتاحة المعرفة الإنسانية مجانًا وبلغات مختلفة، فهو يتيح كنوز العالم من المعرفة وأرشيفًا فريدًا من نوعه عبر مكتبة إلكترونية متاحة بالمجان لتكون نافذة كونية على جواهر الثقافة الإنسانية”.

أما عن العراق فقد اشترك فريق من قسم تكنولوجيا المعلومات في دار الكتب والوثائق بدورة تدريبية متخصّصة باستخدام المكتبة الرقمية العالمية، أقامتها مكتبة الكونغرس الاميركي أطلع المشاركون على آخر التطورات التي طرأت على الأنظمة المستخدمة في تلك الأقسام ومنها قسم التصوير المايكروفيلم وقسم ترميم الوثائق والتدريب على استخدام الأجهزة الحديثة المستخدمة في المكتبات الرقمية .

هل تبحث عن كتاب لموضوع بحثك؟ يمكنك البحث عبر زيارة موقع المكتبة الالكترونية  لمكتبة الكونغرس حيث يتمكن الباحثون من الاطلاع على الكتب عبر تصنيفاتها أو عن طريق البحث عن عنوان الكتاب أو حتى اسم المؤلف.