احترامًا للتقاليد: اليهود الأميركيون يحتفلون بالأعياد المقدسة

هذا هو المقال الأول في سلسلة من المقالات المتفرقة حول كيفية احتفال الأميركيين بالأعياد الدينية.

هل سمعت من قبل ذاك الصوت المهيب الذي يتردد صداه إثر نفخة طويلة في الشوفار، البوق اليهودي، المصنوع تقليديًا من قرن الكبش، ليعلن مقدم السنة الجديدة في التقويم العبري؟ بالنسبة لليهود، فإن صوت الشوفار هو أكثر من مجرد صوت آلة موسيقية يعود تاريخ استخدامها إلى إسرائيل القديمة. إنه صوت يرمز للحضور الإلهي.

في فصل الخريف من كل عام، أو أواخر الصيف، يخوض اليهود الملتزمون في أميركا غمار رحلة روحانية متعمقة، تبدأ من رأس السنة العبرية (روش هاشانا) وتنتهي بعد تسعة أيام مع عيد الغفران (يوم كيبور).

وهذان “العيدان الكبيران” في التقويم القمري العبري.

رأس السنة العبرية (روش هاشانا)

في هذا العام يبدأ رأس السنة العبرية (روش هاشانا) عند غروب شمس يوم 20 أيلول/سبتمبر. وهذا العيد هو اليوم الأول من السنة اليهودية الجديدة، وهو الوقت الذي يتفكّر فيه اليهود في جميع أنحاء العالم في ما فعلوه في العام الماضي.

يقول الحاخام لايل إيه فيشمان من المحفل الديني أور كوديش في تشيفي تشيس بولاية ميريلاند، “تأمّلْ وتدبّرْ، استجِبْ وتفاعَلْ، ثم قررْ واعتزِمْ.” وتابع قائلا، “إن كل واحد منا بحاجة إلى أن ينظر إلى الوراء بصراحة”، وينظر في كيفية تحسين حاله وإصلاح شأنه. وأضاف، “يجب أن نعتزم الانتقال من حال التأمل والتدبر والاستجابة والتفاعل إلى اتخاذ الإجراء الحازم والفعل الجازم.”

Crowd of people on a bridge dropping bread into creek below (© Linda Davidson/Washington Post via Getty Images)
في أحد طقوس عيد رأس السنة العبرية (روش هاشانا) المعروف باسم “تاشليتش”، المنشدة الدينية هندا إيسن لابوفيتز (في الوسط) من ميريلاند تُلقي فتات الخبز في المياه المتدفقة كرمز لمحو الخطيئة. (© Linda Davidson/Washington Post via Getty Images)

Apple, apple slice and honey on wooden spoon (Shutterstock)
تفاح وعسل. (Shutterstock)

ويأمل كثير من المتدينين من خلال التكفير عن خطاياهم في أن تُدرج أسماؤهم في “كتاب الحياة”، وهو كتاب رمزي، قبل أن يتم إغلاقه في نهاية الأيام العشرة.

ومن بين التقاليد والأعراف الشائعة في عيد رأس السنة العبرية (روش هاشانا) غمس شرائح التفاح في العسل لتجسيد الأمل في سنة جديدة حلوة.

وفي الأيام التي تسبق عيد الغفران (يوم كيبور)، يقوم اليهود بترتيل أدعية وصلوات خاصة يومية، وإعداد وجبات احتفالية والتبرع للمؤسسات الخيرية.

عيد الغفران (يوم كيبور)

اليوم العاشر هو يوم عيد الغفران (يوم كيبور)، أو يوم التكفير، وهو أسمَى وأجلّ يوم في التقويم العبري. وهذا العام يبدأ يوم عيد الغفران عند غروب شمس يوم 29 أيلول/سبتمبر. ويتم تشجيع اليهود على تنحية أنفسهم بقدر الإمكان عن شؤون الحياة اليومية، وتكريس أنفسهم تمامًا لعلاقتهم مع الله.

وفي يوم عيد الغفران، يصوم اليهود بدءًا من غروب الشمس حتى غروب شمس اليوم التالي. ويمضون معظم اليوم في الصلاة في الكنيس أو المعبد.

People wearing prayer shawls standing in a line behind baskets of fruit and tables (© AP Images)
احتفالية بعيد رأس السنة العبرية (روش هاشانا) في معبد أشعيا في لوس أنجلوس حيث سيأكل المشاركون “الفاكهة الجديدة”، وهو تقليد يجري في الليلة الثانية. (© AP Images)

تُختتم شعائر يوم عيد الغفران (يوم كيبور) عند حلول الظلام بصوت النفخة الطويلة في الشوفار كرمز إلى الغفران من الخطايا الذي منحه الله للتائبين الصادقين في توبتهم.

ثم يتبع ذلك الأغاني والرقص والوجبات الاحتفالية، حيث يعود اليهود إلى شؤونهم اليومية بشعور متجدد عامر بالسرور والبهجة.

ويقول الحاخام جوزيف إيه سكلوت من محفل واشنطن العبراني، “إننا نستمع إلى صوت قرن الكبش، إذ يدعونا هذا الصوت لتجديد حياتنا وإصلاح شؤون العالم.”


استمع إلى صوت الشوفار