في كل يوم، يساعد الأميركيون العاديون اللاجئين السوريين على تأمين حياة أفضل

صبي يحمل قطعة ملابس من تبرعات لمساعدة اللاجئين السوريين (© AP Images)
وليم سكانل، عمره 8 سنوات، يفرز التبرعات بعد ساعات دوام المدرسة خلال اضطلاعه بحملته لجمع الملابس الشتوية للاجئين السوريين في متجر في وسط مدينة أنكوراج بولاية ألاسكا، في تشرين الأول/أكتوبر (© AP Images)

ما هو الشيء المشترك بين عامل مهني ماهر في كاليفورنيا، وعامل يخدم في كنيسة في حرم جامعي في أوهايو، وسياسي محلي في ولاية فرجينيا؟

إنهم يمثلون أعدادًا لا تحصى من الأميركيين الذين يحاولون توفير طرق لمساعدة اللاجئين السوريين والعراقيين، الواصلين حديثًا إلى الولايات المتحدة، أو الذين لا يزالون يكافحون في الخارج.

قال الرئيس أوباما، “هذا لا يعني، فقط، ما يمكنني أن أقوم به أنا كرئيس. إنه يعني أن كل واحد منا– بدءًا من المواطنين العاديين وصولًا إلى المنظمات غير الحكومية– يمكنه مساعدة اللاجئين في العثور على ملاذ آمن.”

عمل ينبع من الحب

قد يدهشك ما فعله دوغ والتون الذي دعا اللاجئ السوري محمد الرفاعي للعيش معه ومع زملائه الثلاثة في السكن المشترك في توليدو بولاية أوهايو.

قال والتون، الذي يخدم في كنيسة في حرم جامعي محلي، “قد تبدو إجابتي الفورية كما لو كانت إحدى العبارات المتكررة ، ولكنني أعتقد أن الدافع هو الحب. قيل لي إنه قادم، وكانت لديّ فرصة لمساعدته.”

بعد فترة قصيرة من انتقال الرفاعي إلى منزل والتون، اصطحب والتون صديقه السوري الجديد إلى متجر أو سوبر ماركت متخصّص في بيع البضائع والمواد الغذائية الشهيرة في الشرق الأوسط.

أفاد والتون، “لقد أسرع الخطى إلى أحد أقسام البيع وبدأ يتكلم باللغة العربية، وردّ عليه البائع بالعربية. وفجأة… تغيّرت ملامح وجهه. بدا كأنه يقول يا للعجب، إنني أشعر بالارتياح.”

ولاحقًا، توفّرت للرفاعي ماهو أكثر من مجرّد فرصة التحدث باللغة العربية. فقد عُرضت عليه وظيفة للعمل في السوبر ماركت، وقبِل العرض. بدأ زملاؤه الأميركيون في السكن يتعرّفون على عادات وأطعمة الشرق الأوسط من الرفاعي، وحتى إنهم أصبحوا الآن يلمّون ببعض العبارات العربية. وبدأ والتون والرفاعي ينادون بعضهما بكلمة “حبيبي”، التي تعني في الواقع “يا صديقي”.

متطوّع … في الجانب الآخر من العالم

عندما شاهد العامل المهني الماهر بوب موكوفيتش من غاردن غروف، بولاية كاليفورنيا، صور رجال ونساء وأطفال يتدفّقون إلى أوروبا، تطوّع للعمل في الصليب الأحمر وتوجّه إلى صِربيا.

قال موكوفيتش “إنهم لا يريدون أن يُقتلوا في الحرب. إنهم لا يريدون أن يكونوا جزءًا من القتال، لذلك قرّروا مغادرة البلاد. تنقلهم الحافلات تلو الحافلات”.

طوال شهر، دأب هذا العامل المهني الماهر يوزّع المواد الغذائية والإمدادات الأخرى على طول الحدود الكرواتية-الصِربية، وقال إنه شعر بالتأثر بسبب الروح المعنوية العالية للذين التقى بهم خلال فترة معاناتهم.

في مقابلة على قناة تلفزيونية محليّة بعد رحلته إلى أوروبا، حثّ موكوفيتش الآخرين على القيام بعمل ما: “ما أرغب به هو المساعدة، أن أقول للذين يشاهدون البرنامج أن يفعلوا شيئًا للآخرين بدلًا من مجرّد التفكير بأنفسهم فقط.”

قادة محليّون ينطلقون عالميًا

هناك سياسيون في ولاية فرجينيا يؤدّون دورهم من خلال تنفيذ حملة  المعطف والبطانية عبر أنحاء المنطقة للاجئين من سوريا والعراق. يمتد هذا الجهد عبر أربع مقاطعات، وخلال العامين الماضيين جمعت الحملة أكثر من 40 ألف بطانية ومعطف.

انطلق المشروع بعد زيارة قام بها مسؤولون محليون من ولاية فرجينيا إلى مخيم للاجئين في تركيا، حيث أُبلغوا بأن سكان المخيّم بحاجة ماسّة إلى البطانيات من أجل تأمين الدفء. وعندما عادوا إلى الوطن، ناشدوا منظمات لا تبغي الربح ومجموعات دينية وجنّدوا متطوّعين محليين. وسوف تسلّم التبرّعات مجانًا شركات نقل محلية ودولية.

أفاد روبرت لازارو، رئيس البلدية السابق، الذي ألهمته زيارته إلى تركيا قبل سنتين لإطلاق المشروع، “إن ما يريده هؤلاء الناس، بصراحة، هو مجرّد العودة إلى وطنهم. إنهم لا يريدون سوى العودة إلى أسرهم وإلى حياتهم … ولكنك تفعل ما تستطيع القيام به.”

“مسؤولية أخلاقية”

تعهّدت الولايات المتحدة بقبول 10 آلاف لاجئ سوري في العام 2016، وزادت العدد الإجمالي للاجئين الذين سوف تستقبلهم من 70 ألف إلى 100 ألف لاجئ خلال العامين المقبلين. وأكد الرئيس أوباما على أنه “تقع على عاتقنا مسؤولية أخلاقية لبذل كل ما بوسعنا لمساعدة العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها ووطنها.”

إن كل ذلك ما هو سوى جزء من تاريخ أميركا كدولة من المهاجرين، ومن دورها القيادي في قبول اللاجئين الأكثر تعرّضًا للخطر في العالم. من خلال شراكات مع تسع وكالات محلية لإعادة التوطين تعمل لدى المجتمعات الأهلية وفي المدن في مختلف أنحاء البلاد، استقبلت الولايات المتحدة أكثر من 650 ألف لاجئ خلال العقد الماضي، وأكثر من 3 ملايين لاجئ منذ العام 1975.