كرة القدم الأميركية: هل تصبح رياضة عالمية جديدة؟

تفتخر لعبة كرة القدم الأميركية بمدربين بينهم نساء (© AP Images)

السوبر بول وهي المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية السنوية للمحترفين تُبقي أعين المشاهدين الأميركيين شاخصة على شاشات التلفزيون في اليوم الذي تُجرى فيه، وعادة يكون يوم أحد ويُطلق عليه اسم “أحد السوبر بول”. في العام الماضي كانت المباراة النهائية للسوبر بول البرنامج الذي سجل أكبر نسبة مشاهدة في تاريخ التلفزيون الأميركي. وحاليًا هناك عدد كبير من الهواة والمعجبين بهذه اللعبة خارج الولايات المتحدة كذلك.

وجاء ذلك الحماس للاهتمام بهذه الرياضة بتحفيز من منظمات مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم الأميركية الذي أنشئ في العام 1998 والذي يضم 71 بلدًا من أفريقيا، والأميركتين، وآسيا، وأوروبا، ومنطقة جنوب المحيط الهادئ. ومنذ العام 2007 استضاف الاتحاد سلسلة المباريات الدولية التي تحظى بشعبية كبيرة في استاد ومبلي بلندن. وفي موسم هذا العام 2016 ستُجرى ثلاث مباريات تضم ست فرق أميركية.

كان الأميركيون الأفارقة عمالقة اللعبة في الاتحاد منذ زمن بعيد، وحاليًا يشكل اللاعبون الأميركيون من أصول أفريقية نسبة 68 في المئة من مجموع اللاعبين. وفيما يحتفل الاتحاد باليوبيل الذهبي للسوبربول— مباراة السوبربول ستجري يوم الأحد 7 شباط/فبراير هذا العام- فإن الاتحاد يمكن أن يحتفل أيضًا بتاريخ حافل لاجتذاب لاعبين من بلدان كثيرة ومن خلفيات عرقية متنوعّة.

اللاعب في فريق لوس أنجلوس رامز رومان غبريال، إلى اليسار، يتأهب لتمرير الكرة خلال مباراة أقيمت في 1969 ضد فريق مينيسوتا فايكينغز (© AP Images)

وكثير من هؤلاء اللاعبين حصلوا على لقب “أقيم لاعب” الذي يمنحه الاتحاد، وهم من أبطال السوبربول. رومان غبريال، اللاعب الذي سطع نجمه خلال عقدي الستينيات والسبعينيات، حصل على لقب أقيم لاعب في 1969. وغبريال، وهو نجل مهاجرين من الفليبين، كان أول أميركي من أصل آسيوي في الاتحاد. والآن في سن الخامسة والسبعين لا يزال غبريال صاحب أكثر الأرقام  القياسية لعدد التمريرات في فريق الرامز بمدينة لوس أنجلوس.

اللاعب في فريق دالاس كاوبويز دات نغوين يلقي بالكرة بعد حركة اعتراضية في مباراة في 2004 ضد فريق كليفلاند براونز. (© AP Images)

أما دات نغويين، الذي ولد لمهاجرين من فيتنام في مخيم للاجئين  بولاية أركنسو، في 1975، فربما كان أقصر قامة من زملائه اللاعبين، لكنه كان يحتل مركزًا مرموقًا في فريق الكاوبويز لمدينة دالاس (في تكساس) حتى أنهت إصابة مسيرته المهنية في 2006.

اللاعب في فريق بافلو بيلز إد وانغ خلال تمرين في معسكر تدريب في 2011. (© AP Images)

ومؤخرًا، برز نجم إد وانغ كلاعب هجوم في فريق كرة القدم الأميركية الجامعي بكلية فيرجينيا للتكنولوجيا ( Virginia Tech)  قبل أن ينضم إلى ثلاث فرق في الاتحاد القومي لكرة القدم الأميركية- فريق أوكلاند ريدرز، وبافلو بيلز، وفيلادلفيا إيغلز. ووانغ الذي ولد في الولايات المتحدة لأبوين صينيين كان أول لاعب من أصل صيني في الاتحاد وبات الآن يروج للعبة كرة القدم الأميركية في الملاعب المغلقة في الصين. وفي لقاء مع صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أجري معه مؤخرا، قال “نود أن ننشئ اتحادا للمحترفين لكرة القدم الأميركية في الصين. وفي العام القادم ستنضم ست فرق محترفة إلى اتحادنا.”

لاعب الدفاع في فريق ديترويت ليونز هالوتي نغاتا يتابع المباراة ضد فريق فيلادلفيا إيغلز من خارج خط الملعب في 2015 (© AP Images)

ودولة تونغا الواقعة في جنوب المحيط الهادئ قد تكون بلدًا صغير المساحة لكنه يبدو كبيرًا في الاتحاد الذي يضم حوالى عشرين من لاعبيه الحاليين. هالوتي نغاتا وهو لاعب أميركي أصله من تونغا تميّز كلاعب دفاع طوال تسع سنوات مع فريق بولتيمور ريفنز ثم انتقل ليلعب مع فريق ديترويت ليونز. أما كاو ميسي وهو لاعب دفاع أميركي أيضًا من أصل تونغي فقد انضم لفريق ميامي دولفينز في 2010. كما أن لاعب دفاع آخر من تونغا، لوتوليلي، اختير من قبل فريق كارولينا بانثرز في 2013. وهناك أيضًا لاعب آخر من النصف الجنوبي للكرة الأرضية، الأسترالي جاريد هين، الذي تحوّل من لعبة الراغبي إلى كرة القدم الأميركية وأصبح الآن عضوًا في فريق سان فرانسيسكو فورتي ناينرز.

إزيكييل “زيغي” أنساه أثناء استراحة خلال مسابقات التأهيل قبل أن يختاره فريق ديترويت ليونز في 2013. (© AP Images)

أخيرًا إزيكييل “زيغي” أنساه، الذي ولد في أكرا، غانا، ونشأ لاعبًا لكرة القدم العالمية، ثم امتاز في كرة السلة وألعاب القوى، تعلم مبادئ كرة القدم الأميركية في جامعة بريغام يانغ. أما أداؤه الخارق كلاعب دفاع فيعود إلى احترافه في الاتحاد القومي. وتضم قائمة اللاعبين من أصول أجنبية العديد من اللاعبين ومنهم لاعبون بارزون من آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية.

انضمام النساء إلى فرق المدربين

المدربة المؤقتة في فريق أريزونا كاردينالز جن ولتر ترسم استراتيجية اللعب قبل المباراة في 2015 (© AP Images)

امتد التنوع في كرة القدم الأميركية ليشمل النساء بدرجة متزايدة. ومؤخرًا عين فريق بافالو بيلز كاثرين سميث، وهي من قدامى العاملين فيه، كأول مدربة دائمة. وفي العام 2015 عين فريق أريزونا كاردينالز جين ولتر أول مساعدة مدرب في مخيم التدريب للفريق.

من المتوقع أن يشاهد مباراة السوبربول الخمسين حوالى 180 مليون شخص، حيث يشاهدون أداء اللاعب من تونغا لوتوليلي، وريان كاليل من فريق البانثرز، وفون ميلر وعقيب طالب من فريق البرونكوز. وبمقدور المشاهدين أن يشجعوا الفريقين المتنافسين اللذين يتصفان بتعدد الثقافات وهما يتألقان بامتياز في واحدة من الرياضات التي تُعتبر علامة مميزة لأميركا.